الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

37

دايرة المعارف النجفية

على الأقل في كتاب أرجو أن يكون قد وصلك في البريد مع ( كتاب أصل الشيعة ) هديّة للسيّد فائز حسن أمين النّهضة العربيّة الهاشميّة حرسه الله وإيّاك . تقول أيّدك الله في كتابك ؟ ونحن إذا قلنا أنّ الحسين ( ع ) مات دفاعاً عن شرف الدّين نكون قد أسأنا إلى الدّين الإسلامي ، إلى آخر ما أبديت في هذا الموضوع وكأنّه غاب عنك أنّنا حيث نقول ( مات أو قتل دفاعاً عن الدين لا نريد أنّ الدين الإسلامي يموت بموته ويحيا بحياته بل نريد العكس يعني أنّ الدّين يحيا بموته ويموت باستبقاء حياته وهذه حال جميع من قتل في سبيل الله الّذين يقول جلّ شأنه عنهم : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ . مثل حمزة وجعفر وعبيدة بن الحارث وسعد بن الربيع وأمثالهم ممن بذلوا حياتهم في الدنيا لحياة الدين فوجدوا خيراً من تلك الحياة عند الله فهم عند الله أحياء غير أموات وأن كانوا بالنظر إلى الدنيا أمواتاً غير أحياء ، ولا يلزم من هذا أن يكون الدين الإسلامي صورة مادية يملكها فرد من البشر كما تخيلت ضرورة أن الدين هو عبارة عن تلك الأحكام والقوانين التي جاء بها الرسول الأمين من رب العالمين وحياتها وموتها بالعمل بها وعدم العمل بها ، ولما سلك يزيد في خلافته مسلكاً يوجب إبطال العمل بشرائع الإسلام حيث صار يجاهر بشرب الخمور وارتكاب الفجور وترك الصوم والصلاة والناس يتبعونه طبعاً ( لأن الناس على دين ملوكهم ) كما قيل وكأنه بهذا يريد القضاء على الإسلام وموته لذلك ضحى الحسين ( ع ) بحياته وحياة خيرة أهل بيته وأصحابه إنكاراً على يزيد وأبطالًا لمساعيه وأحياء للدين ولحمل الناس على العمل بشرائعه كما قال ( سلام الله عليه ) أو قيل عنه ( إن كان دين محمد لم يستقم * ألا بقتلي فيا سيوف خذيني ) ؟ فحقاً أن الحسين ( سلام الله عليه ) ما بذل نفسه إلا دفاعاً عن شرف الدين وتفادياً للمبدأ المقدس ولا نكون بهذا قد أسأنا إلى الدين بل أحسناً أليه حيث جعلناه فوق نفس الأمام المعصوم وأنه يفدى بأعز النفوس ومن الغريب قولك ( حرسك الله ) على قولنا أن العادة العربية دفعت بالحسين ( ع ) أن يصحب أولاده ونساءه معه مستميتاً في سبيل الكرامة والشرف فقلتم أن التعليم الإسلامية حرمت المرأة من مخالطة الرجال وسماع أحاديثهم ألا من وراء حجاب ، أليس من الغريب